ابن الأثير
376
الكامل في التاريخ
في وجارها ، المغرور من غررتموه ، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرار عند النداء ولا إخوان عند النجاء ! إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! ما ذا منيت « 1 » به منكم ؟ عمي لا يبصرون ، وبكم لا ينطقون ، وصمّ لا يسمعون ! إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . ووجّه معاوية في هذه السنة أيضا سفيان بن عوف في ستّة آلاف رجل وأمره أن يأتي هيت فيقطعها ، ثمّ يأتي الأنبار ، * والمدائن فيوقع بأهلها . فأتى هيت فلم يجد بها أحدا ، ثمّ أتى الأنبار « 2 » وفيها مسلحة لعليّ تكون خمسمائة رجل وقد تفرّقوا ولم يبق منهم إلّا مائتا رجل ، وكان سبب تفرّقهم أنّه كان عليهم كميل ابن زياد ، فبلغه أن قوما بقرقيسياء يريدون الغارة على هيت فسار إليهم بغير أمر عليّ ، فأتى أصحاب سفيان وكميل غائب عنها ، فأغضب ذلك عليّا على كميل ، فكتب إليه ينكر ذلك عليه ، وطمع سفيان في أصحاب عليّ لقلّتهم فقاتلهم ، فصبر أصحاب عليّ ثمّ قتل صاحبهم ، وهو أشرس بن حسّان البكري ، وثلاثون رجلا ، واحتملوا ما في الأنبار من أموال أهلها ورجعوا إلى معاوية ، وبلغ الخبر عليّا فأرسل في طلبهم فلم يدركوا . وفيها أيضا وجّه معاوية عبد اللَّه بن مسعدة بن حكمة « 3 » بن مالك بن بدر الفزاريّ في ألف وسبعمائة رجل إلى تيماء وأمره أن يصدّق من مرّ به من أهل البوادي ويقتل من امتنع ، ففعل ذلك ، وبلغ مكّة والمدينة وفعل ذلك ، واجتمع إليه بشر كثير من قومه ، وبلغ ذلك عليّا فأرسل المسيّب بن نجبة الفزاريّ في ألفي رجل ، فلحق عبد اللَّه بتيماء ، فاقتتلوا حتى [ 1 ] زالت الشمس قتالا شديدا ، وحمل المسيّب على ابن مسعدة فضربه ثلاث ضربات لا يريد قتله
--> [ 1 ] حين . ( 1 ) . شبث . R ( 2 ) . P . C . mO ( 3 ) . حكيم . P . C